جريدة الوطن
الأحد 04 يناير 2026 م - 14 رجب 1447 هـ
قانون
الإفلاس يعزز استقرار بيئة الأعمال
مسقط ـ العُمانية: يشكل
الإفلاس التجاري إحدى القضايا الأساسية في بيئة الأعمال؛ لِما له من أثر مباشر على
استقرار السوق وثقة المستثمرين، والاهتمام خصوصًا مع تطلع سلطنة عُمان إلى تكريس
تنافسية السوق في ظل بيئة عادلة ومناخ استثماري تنافسي وفق رؤية «عُمان 2040».
وأصدرت سلطنة عُمان في عام 2019 قانون الإفلاس بموجب المرسوم السُّلطاني رقم
53/2019 الذي دخل حيز التنفيذ في يوليو 2020، ويعَد خطوة مهمة في تعزيز بيئة
الأعمال في سلطنة عُمان وتوفير حماية قانونية للأطراف المعنية ويهدف إلى تنظيم
إجراءات الإفلاس التجاري بشكل شفاف وإعطاء الفرص للشركات المفلسة أو المتعثرة
لإعادة الهيكلة بدلًا من التصفية وحماية حقوق الأطراف المعنية (المدين) وفق أحكام
الصلح الواقي من الإفلاس وتطوير وتحفيز بيئة الأعمال من خلال تقليل الوصم المرتبط
بالإفلاس التجاري. ويتيح القانون إجراءات من شأنها حماية الأطراف المعنية في حالة
الوقوع في الإفلاس؛ إذ ينبغي على من تعرض للإفلاس إلى اتخاذ إجراءات تدبيرية
قانونية ومالية، من شأنها حصر الضرر ومنعه، تبدأ بطلب إعادة الهيكلة وهي فرصة
للإنقاذ والصلح الواقي من الإفلاس وإشهار الإفلاس وهي إجراءات تنتفي معها كل
الوسائل والحلول. وساعد القانون على تعزيز العدالة التنافسية خاصة عند توزيع الأصول
عند الإفلاس، وضمان أولوية الحقوق الأساسية مثل مستحقات الموظفين والضرائب أيضًا،
وهذه إجراءات مهمة في أفق تطوير المنظومة ككل، كما مكنت أدوات مثل: «التسوية
الوقائية» و«إعادة الهيكلة»، من إنقاذ شركات ذات جدوى اقتصادية. وعلى المدى الطويل،
يسهم القانون في تحسين تصنيف سلطنة عُمان في تقارير ممارسة أنشطة الأعمال ويعكس
التزامها بمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص، ما يعزز جاذبية سلطنة عُمان كوجهة
استثمارية في المنطقة. ويُتوقَّع أن يشكِّل قانون الإفلاس أداة استراتيجية لتنظيم
السوق، وتحقيق التوازن بين حماية حقوق الدائنين وضمان استمرارية المؤسسات، ومع
ازدياد عدد الشركات الناشئة وريادة الأعمال، يتطلب وجود بيئة قانونية مرنة
ومنصفة.ويشكِّل الإفلاس التجاري نقطة تحوُّل في تنظيم هذا المجال، حيث أدخل آليَّات
جديدة مثل التسوية الوقائية وإعادة الهيكلة التي توفر حماية قانونية للمدين والدائن
معًا.وفي ضوء رؤية «عُمان 2040»، تتطلب المرحلة القادمة حزمة إصلاحات تتراوح بين
تحسين البنية القضائية والرقمية، وتطوير أدوات إعادة الإدماج الاقتصادي، ورفع كفاءة
المؤسسات الداعمة لبناء نظام إفلاس مرن يدعم بيئة الأعمال ويُكرّس الشفافية
والتنافسية، ويساعد الشركاء على ممارسة أعمالها التجاريّة بكل مرونة. من جانبه أكد
الدكتور خالد بن سعيد العامري رئيس مجلس إدارة الجمعية الاقتصادية العُمانية على أن
منظومة التشريعات الاقتصادية في سلطنة عُمان تشهد نقلة نوعية تماشيًا مع مستهدفات
رؤية «عُمان 2040»، مشيرًا إلى أن قانون الإفلاس يمثل إحدى الركائز الأساسية لضمان
استقرار الأسواق المحلية ودفع عجلة النمو الاقتصادي المستدام. وقال إن سلطنة عُمان
مرت بتحولات اقتصادية كبيرة خلال السنوات الماضية، ما استوجب وجود إطار قانوني مرن
وقادر على التعامل مع المتغيرات العالمية، مبينًا أن إدارة حالات الإفلاس التجاري
كانت تمثل تحدّيًا أمام جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية، إلا أن القانون جاء
ليكون مُمكنًا استراتيجيًّا لفض النزاعات التجارية وإدارة التعثر المالي بكفاءة
وشفافية، مما يضمن حماية الاقتصاد الوطني من الآثار الارتدادية السلبية الناتجة عن
تعثر الشركات. واستعرض رئيس الجمعية الاقتصادية العُمانية مجموعة من المزايا التي
يقدمها القانون، وتنعكس مباشرة على بيئة الأعمال من خلال حماية حقوق الأطراف؛ إذ إن
تنظيم العلاقة بين المدين والدائن بآليَّات واضحة تضمن العدالة للجميع، كما أن
استمرار الأعمال ستشجع على إعادة الهيكلة بدلًا من التصفية الفورية، ما يمنح
الشركات فرصة للعودة إلى السوق، إضافة إلى الأمان الوظيفي الذي يسهم في تقليل فقدان
الوظائف المفاجئ وحماية الكوادر العاملة في المنشآت المتعثرة، كما أن تعزيز
الشفافية بتوفير مظلة قانونية واضحة ستمنح المستثمر الأجنبي والمحلي «خريطة طريق»
آمنة في حالات الأزمات المالية. وبيَّن الدكتور خالد بن سعيد العامري أن قانون
الإفلاس التجاري يهدف لبناء ثقة مؤسسية تشجع على ضخّ رؤوس الأموال، مؤكدًا على أن
هذه المظلة القانونية تضمن استقرار السوق وتعزز تنافسية سلطنة عُمان كوجهة
استثمارية رائدة في المنطقة، قادرة على تحويل التحدّيات الماليَّة إلى فرص لإعادة
التنظيم والنمو مجدَّدًا.

مرسوم سلطاني رقم 53 لسنة 2019
بإصدار قانون الإفلاس
قرار وزارة العدل والشؤون
القانونية رقم (113) لسنة 2022 بإصدار مدونة قواعد سلوك الخبراء وخبراء الإفلاس