جريدة
المسار
الأربعاء، 8 رمضان 1447 هـ ، 25 فبراير
2026 م
أصحاب أعمال: رفع الرسوم وربطها بنسب التعمين يدفع بالمؤسسات نحو التعثر
أبدى عدد من أصحاب
المؤسسات أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ملاحظاتهم على القرار الوزاري رقم
(602/2025) بشأن لائحة تنظيم ترخيص العمل وترخيص مزاولة العمل، مشيرين إلى جملة من
التحديات التي ستنجم عن تطبيقه والتي قد تدفع بالمؤسسات نحو التعثر أو الخروج من
السوق. كما قدموا حزمة من المقترحات والبدائل التي تحقق أهداف تنظيم سوق العمل
والتعمين، دون الإضرار بالمؤسسات.
وفي ظل النقاشات الدائرة حول القرار، برزت تساؤلات وملاحظات في أوساط أصحاب
المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من تداعيات رفع الرسوم وربطها بنِسَب التعمين، وما قد
يترتب على ذلك من أعباء مالية وتشغيلية إضافية تهدد استدامة الأعمال. وفي هذا
الإطار، شهد فرع غرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة شمال الباطنة لقاءً جمع عددًا من
أصحاب المؤسسات مع رئيس وأعضاء مجلس إدارة الفرع، لمناقشة آثار القرار وانعكاساته
على بيئة الأعمال، حيث عبّر المشاركون عن ملاحظاتهم بشأن توقيت التطبيق وصيغته
الحالية.
حيث يقول سعيد بن ناصر المعيني، صاحب شركة سعيد ناصر المعيني (تاج هايبر ماركت)، إن
القرار الحالي لا يُتوقع أن يصب في مصلحة أصحاب الأعمال، لاسيما في ظل ما فُرض
سابقًا من أنظمة لحماية الأجور، إلى جانب تعقيد الإجراءات المتعلقة بالحصول على
التراخيص الفنية وغيرها. ويرى أن تنظيم سوق العمل، إن كان هو الهدف، فإن الأجدى أن
يتم عبر التوجيه والدعم، لا من خلال فرض الغرامات، بما يحقق مصلحة مجتمع الأعمال.
وفيما يتعلق بالتعمين، يؤكد أن فرض غرامة تصل إلى (400) ريال عن كل بطاقة في حال
عدم تحقيق نسب التعمين أمر غير واقعي، إذ لا تملك جميع المؤسسات القدرة على استيفاء
هذا الشرط، كما أن طبيعة بعض الأعمال لا تستلزم بالضرورة توظيف مواطنين عمانيين.
ومن هنا، يشدد على أهمية مراعاة ظروف أصحاب الأعمال واختلاف طبيعة الأنشطة التجارية.
ويرى المعيني أن تطبيق القرار الوزاري رقم (602/2025) بشأن لائحة تنظيم ترخيص العمل
وترخيص مزاولة العمل في الوقت الحالي غير مناسب، وكان الأولى مراعاة أوضاع سوق
العمل، وإشراك أصحاب وصاحبات الأعمال في مناقشة القرار قبل تطبيقه في مرحلة لاحقة.
ويضيف أن عددًا من المؤسسات التجارية في المناطق الصناعية قد أُغلقت بالفعل نتيجة
مثل هذه القرارات التي لا تخدم بيئة العمل التجارية، محذرًا من أن هذا القرار سيكون
مرهقًا حتى على المؤسسات الكبيرة، وليس على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة فقط. فهذه
المؤسسات تضم أعدادًا من العاملين العمانيين والوافدين، وأي نقص في أحدهم يترتب
عليه دفع مبالغ مضاعفة، الأمر الذي قد يدفع بعض المؤسسات الكبرى إلى إلغاء نشاطها
أو التوقف عن العمل، وهو ما ستكون له آثار سلبية جسيمة، أبرزها تسريح العاملين من
العمانيين والأجانب على حد سواء.
قرار غير مناسب
يونس بن محمد الطورشي
في حين يؤكد يونس بن محمد الطورشي، المؤسس والرئيس التنفيذي لمؤسسة نجم صحار
للتجارة (ش.ش.و) أن قرار رفع الرسوم الوارد في القرار الوزاري غير مناسب في صورته
الحالية، لا سيما من حيث تأثيره المباشر على استدامة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
إذ يربط القرار بين الرسوم ونِسَب التعمين، الأمر الذي يترتب عليه عمليًا زيادة
كبيرة ومباشرة في تكاليف التشغيل على شريحة واسعة من المؤسسات التي تعتمد – بحكم
طبيعة بعض الأنشطة – على العمالة الوافدة في مهن لا تتوافر لها بدائل وطنية جاهزة
بالقدر الكافي.
ويضيف الطورشي أنه من منظور اقتصادي واقعي، فإن مضاعفة الرسوم في هذا التوقيت من
شأنها أن ترفع الأعباء الثابتة على المنشآت، وتضغط على التدفقات النقدية وهوامش
الربح، وقد تجبر المؤسسات على أحد خيارين أحلاهما مرّ: إما رفع الأسعار بما يضعف
قدرتها التنافسية، أو تحمّل الخسائر إلى أن تصل بعض المؤسسات إلى تقليص نشاطها أو
الإغلاق. كما أن توقيت التطبيق يزيد من حدة الأثر، في ظل عدم تعافي كثير من
المؤسسات بشكل كامل من تداعيات جائحة «كوفيد–19»، فضلًا عن وجود عقود والتزامات
وتسعير مسبق لا يسمح بامتصاص هذه الزيادة بصورة سريعة.
وعليه، يطالب الطورشي بإعادة النظر في القرار من خلال تبنّي نهج أكثر تدرجًا ومرونة،
يراعي خصوصية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وقدرتها المحدودة على تحمّل التكاليف
الإضافية. كما يؤكد أهمية أن تضطلع وزارة العمل بدور احتوائي داعم لهذه المؤسسات،
بوصفها رافدًا اقتصاديًا مهمًا للدولة، وأن يقترن أي رفع للرسوم بحلول عملية واقعية،
مثل منح فترات انتقالية أطول، أو تطبيق رسوم مخففة على المنشآت الصغيرة، بما يضمن
تحقيق أهداف التعمين دون أن يتحول الأثر إلى موجة تعثر وإغلاقات تضر بالاقتصاد وفرص
العمل.
ويشير الطورشي إلى أن أبرز الأعباء المالية المتوقعة تتمثل في الزيادة الصادمة
والمباشرة في تكاليف التشغيل، إذ تنص اللائحة على مضاعفة الرسوم على المؤسسات
الصغيرة والمتوسطة، وهو ما يعني عمليًا تضاعف كلفة إصدار وتجديد تراخيص العمالة
لمؤسسات تعاني أصلًا من هوامش ربح محدودة، الأمر الذي يؤدي إلى استنزاف السيولة،
وتعطّل الوفاء بالالتزامات المالية، بما في ذلك سداد الرواتب والإيجارات، ومن ثم
ارتفاع احتمالات التعثر وصولًا إلى الإغلاق، لا سيما بالنسبة للمؤسسات الصغيرة
والمتوسطة.
ويقترح الطورشي أن يُطبَّق القرار على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي يتجاوز عدد
العمالة الوافدة لديها (50) عاملًا بنسبة تعمين لا تقل عن (4%)، وأن يقتصر تطبيقه
على شركات المستثمرين، بما يحقق قدرًا من العدالة والتوازن بين أهداف التنظيم
وحماية بيئة الأعمال.
أعباء إضافية
د. حرشان بن خميس المقبالي
ويؤكد د. حرشان بن خميس المقبالي، الرئيس التنفيذي لشركة الخط الأصفر للتجارة،
لوجستيات النقل البري للبضائع والسوائل، وأعمال التنظيف والشحن، أن هذا القرار يمثل
عبئًا ماليًا إضافيًا على الشركات، ويخلّف آثارًا سلبية مباشرة على نشاط القطاع
الخاص، ولا سيما على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، في ظل ظروف اقتصادية صعبة. وقد
يؤدي ذلك إلى إغلاق بعض الأنشطة التجارية وخروج عدد من الشركات من السوق، الأمر
الذي ينعكس سلبًا على حجم الاستثمار المحلي ويؤثر في البيئة الاستثمارية بشكل عام.
ويضيف المقبالي أن القرار جاء في توقيت بالغ الصعوبة وافتقر إلى المرونة اللازمة،
إذ تعاني المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أصلًا من ارتفاع تكاليف التشغيل والضرائب في
الوضع الراهن. ويرى أن فرض العقوبات بدلًا من تبنّي نهج داعم وعلاجي قد يفضي إلى
إغلاق وخروج هذه المؤسسات والشركات من السوق، بما يضر بالاقتصاد الوطني.
ويبيّن أن الأعباء المالية المتوقعة من تطبيق القرار تتمثل في رسوم تراخيص العمل
لمدة (24) شهرًا، حيث يرتفع الرسم من (211) ريالًا إلى (422) ريالًا، إضافة إلى
رسوم الفحص الطبي، والإقامة، والبطاقة، والتأمين الصحي، فضلًا عن غرامات التأخير في
التجديد. كما أن العامل من الفئة الثالثة قد تتجاوز كلفته الإجمالية (500) ريال،
يضاف إليها التزامات أخرى تشمل توفير السكن، ووسيلة النقل إلى مقر العمل، والأجر
الشهري، ما يشكل ضغطًا ماليًا كبيرًا على الشركات.
ويشدد المقبالي على أن الاعتماد على الأرقام والعدادات فقط في تنظيم سوق العمل ليس
الحل الأمثل، بل ينبغي الاستفادة من البيانات المتاحة وتصنيف المهن وفقًا لمدى
توافر الكادر الوطني. فالتخصصات التي يتوافر فيها آلاف الباحثين عن عمل من
العمانيين يجب البدء بمعالجتها فورًا، في حين ينبغي منح التخصصات النادرة مهلة
زمنية للتدريب قبل رفع الرسوم. وبذلك يمكن تفعيل الرقابة الاستباقية بدلًا من
العقاب برفع الرسوم، تحقيقًا لهدف التعمين النوعي والمستدام، لا مجرد سد الشواغر.
ويقترح المقبالي عددًا من البدائل والحلول التي يراها أكثر فاعلية وأقل ضررًا، من
بينها ربط المناقصات الحكومية بنسَب التعمين، بحيث يتم مكافأة المؤسسات الملتزمة
بمنحها أولوية في المناقصات والامتيازات، ليصبح التعمين ميزة تنافسية تسهم في توليد
الدخل بدل أن يكون عبئًا ماليًا. كما يدعو إلى إنشاء صندوق لدعم رواتب العمانيين في
القطاع الخاص دون إرهاق ميزانيات الشركات، ولا سيما المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
ويقترح كذلك استبدال مفهوم الحد الأدنى للأجور بآلية «دعم الدخل»، من خلال التعاون
مع الشركات لتوظيف المواطنين برواتب مجزية، بالاستفادة من صندوق أجور القطاع الخاص
لتخفيف الكلفة على أصحاب الأعمال، بما يضمن حصول المواطن على دخل مناسب ويعزز
استدامة التوظيف.

مرسوم سلطاني رقم (6) لسنة 2021
بإصدار النظام الأساسي للدولة
القرار وفقًا لآخر تعديل - قرار
وزارة العمل رقم (602) لسنة 2025 بإصدار لائحة تنظيم ترخيص العمل وترخيص مزاولة
العمل